بعد التحية والسلام استهلُّ حديثي بهدي خير الانام نبينا محمد صوات ربي عليه والسلام فقد قال:- (أيما أهل عرصةٍ باتوا شباعاً وفيهم امرءٌ جائعٌ فقد برئتْ منهم ذمةُ الله) ...
يقال أننا نعيش في عالم أشبه ما يكون قرية صغيرة زاخرة بكل ألوان الحضارة والمدنية والتعالي في الابراج والبنيان الشاهق وتعليق الجسور وشق الانفاق كل هذا الوجه المزخرف ينطوي من جانب آخر على مالا يقل عن ملياري فقير من البشر السواد الاعظم منهم في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينة وبطبيعة الحال يحظى عالمنا العربي والاسلامي بعشرات الملايين الذين يكابدون ألوان الحرمان والعذاب والتشريد ويتضورون جوعاً تحت مظلة هذا العالم الذي استبدت به الانانية لدرجة أنه لو أنفقت نصف تكاليف عمليات التجميل ومعدات المكياج وشفط الدهون الناجمة في الغالب عن الاسراف والبذخ والتبذير في العالم المتمدن لإغاثة ما يقارب ربع فقراء العالم لتجاوز محنتهم والتخفيف من معاناتهم ولكن هيهات فالبذخ في تصاعد مطّرِدْ والحرمان يهوي في وادٍ سحيق والشرخ بينهما يعكس اخلاقيات هذا العالم المزخرف...
وهنا لا بد من وقفة تأمل ليس للدول ولا للحكومات ولا هيئات الاغاثة ولا الجمعيات ولا وزراء السياحة والثقافة ولكنه نداء استفاقة لضمائر الذين بقي من انسانيتهم القدر اليسير ونداء استنهاض الهمم لمن منّ الله عليهم بالذمم الطاهرة والخلق القويم...
لنتذكر عندما ننقض بالهجوم لإفتراس موائد الطعام العابقة بالمؤكلات والاشربه أن الذي أعطانا ورزقنا تلك الموائد ومنعت منها افواه كثيرة هو وحده القادر على قلب الآية والحيلولة بيننا وبينها ومنحها لهم وعندها لا يكون بمقدورنا أن نغير شيئاً في أمر قد وصل الينا بالبريد المسجل وحلّ علينا بالاقدار...
وليتذكر الذين يخوضون معارك التخمة والبطنة والتلبك المعوي وعسر الهضم لهول الكميات التي التهموها وخلط المأكولات التي ابتلعوها لا بأس في أن يتذكروا الذين يطوون الليل تلو النهار وبطونهم خاوية وأوصالهم خائرة ليس لها انيسٌ إلا الجوع وليس لهم معين إلا الحرمان ...
وليتذكر أولوا الالباب أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك وتكاد النفس تتفطر عندما تتناقل وسائل الاعلام العربية والعالمية عن مفاخرة بعض الدول والمنظمات أثناء الاحتفالات والمهرجانات وعروض الازياء ودور الاوبرا والموسيقى وما يتخللها من توزيع الجوائز والاعطيات ولكن لمن؟!!
بالتأكيد ليس لجمعيات رعاية الايتام ولا لهيئات إغاثة وإيواء المسنين والمشردين ولكن لشرذمة من الساقطين والجانحات نظراً لما قدموه من جهود وفيره من بث واشاعة الفساد في الارض وهدم عرى الفضيلة والاخلاق.
ليتذكر هؤلاء أن ما يجري هنا أو هناك سرعان ما يحدث في الاتجاه المغاير لا مانع له إلا هو وأن المعطي والمانع هو الحكم العدل.
أن تذكر الفقراء من أموالنا والاحساس بالمسؤولية تجاههم عملٌ إنساني أخلاقي حثّ عليه الاسلام ووضع القواعد والاركان التي تلزم الانسان المسلم من جعل حصة من ماله للفقراء ... وحبب إليه الانفاق عليهم بالصدقات التي ما أنقصت المال بل لباركت فيه (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) ...
وأختم بقوله تعالى: (وأنفقوا من ما رزقنَاكم من قبل أَن يأتي أَحدكم الموت فيقول ربِّ لَولَا أَخّرتَني إِلَى أَجلٍ قريب فأصدّقَ وأكن من الصالحين)
انتهى ...
اخوكم في الله
عبد الحفيظ :Woo: