كيف نستطيع ان نستفيد من الانترنت فى الدعوه الى الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الإنترنت وسيلةٌ لخدمة الدعوة الإسلامية ويبدو لي أن هناك خطوطاً عريضةً لنتفق عليها سويًّا، وعليه أقول :
1- الإنترنت وعاء، وهذا الوعاء يمكن إن يُملأ بالطيب أو الخبيث، المفيد أو الضار، وكلما كثرت المواد الخبيثة والضارة في الإنترنت كلما كانت أكثر ضرراً وخطرا، والعكس لو كانت المواد الموضوعة في هذا الوعاء مفيدةً وطيبة.
2- الإنترنت كأي جهازٍ إعلاميٍّ سلاحٌ ذو حدين، إن وظف في نشر العلم والخير وتثبيت العقيدة الإسلامية وتدعيم الأخلاق وربط الجيل المسلم بأمجاده وتاريخه وتوجيه الأمة ما يصلح أمرها وتربية الأجيال نحو حياةٍ أفضل، فعندها يكون الإنترنت وسيلةً للبناء.
وإذا استعمل لأجل ترسيخ الفساد والانحراف ونشر الميوعة والانحلال وتحويل الجيل إلى مبادئ غير إسلاميةٍ وأخلاقٍ غير فاضلة، عندها يكون الإنترنت وسيلة هدمٍ لا بناء.
3- الإسلام لا يعادي الحضارة أو المدنية، ولكن ليس ذلك وحده هو السر في عظمة الإسلام، ولكن عظمة الإسلام تكمن في أنه لا يعانق إلا الحضارة النافعة ولا يؤاخي إلا المدنية الراشدة والتطور المفيد، والإنترنت ووسائل الإعلام عامةً هي من ثمرات هذه الحضارة التي أبدعها عقلٌ خلقه الله وأبدعه لنا، والإسلام يقف منها موقف الموجه والمصلح المتبصر الواعي، حتى تُستخدَم هذه الوسائل في نشر العلم والخير ودعم العقيدة والأخلاق والمثل العليا قال الله تعالى: "وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، وهذا هو الأصل وإلا :"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم".
إذاً كيف نطوع الإنترنت لخدمة الدعوة الإسلامية؟
- إضافة لما سبق فإن من المهم للغاية أن نعي بعض المفاهيم والآليات والمحددات التي لا يتصور مقدمة الدعوة الإسلامية بدونها، وكي نستطيع بحقٍّ خدمة الدعوة الإسلامية فلابد من مراعاة الآتي:
- أن نوسع دائرة مفهومنا عن الدعوة الإسلامية ذاتها، فالدعوة إلى الإسلام لا تعني الاقتصار على بث مئات المراجع التراثية والبحثية عبر شبكة الإنترنت، بل الأهم كيف نطوع كل هذا إعلامياً حتى يستفيد منه الإسلام والمسلمون بصورةٍ حياتيةٍ وحضارية، مع الحفاظ على ثوابت الأمة ومقدراتها.
- أن نتفهم محددات الدعوة الإسلامية وهو أن أيَّ قصورٍ أو خللٍ في الأشخاص القائمين على الدعوة والذي يتسبب كثيراً في تشويه صورة الدعوة لا يعني أن العيب في الإسلام بل في بعض المسلمين.
- كي نخدم الدعوة الإسلامية على شبكة الإنترنت، فليس من المفيد أن نقتصر على كل ما هو إسلاميّ دون سواه، ولكن علينا أن نقدم كل ما هو إسلامي، إضافةً إلى كل ما هو مفيد، فليس من الضروري أن نكرر جملة: "يقول الإسلام"، "يقول الإسلام"، لأنه يكفينا أن نعبر بالمادة التي نقدمها عما نريد أن نقوله عن ديننا، لأنه من السهل أن نقول: "يقول الإسلام"، ولكن من الصعب أن نعرض الإسلام في أحسن صورة.
- كي نخدم الدعوة فلابد أن نحدد ما تحتاجه الدعوة بالفعل لأن الفرق كبيرٌ بين ما نريد أن نقدمه نحن وبين ما تحتاجه الدعوة الإسلامية بالفعل، فليست المشكلة كيف نخدم الدعوة الإسلامية عبر وسيلة الإنترنت، ولكن المشكلة تكمن –غالبا- في فهمنا المحدود لطبيعة الدعوة الإسلامية ذاتها، لأنه من السهل أن تجد آلافاً يتبنون الدعوة إلى الله، ولكن القليل من هم من يستوعب المفهوم الشامل للدعوة الإسلامية، بمعناه اللامحدود، وهذه مشكلة خطيرة تلقي بظلالها على واقع الدعوة.
وإذا تتبعنا المواقع العربية والإسلامية على الإنترنت لوجدنا مئات المواقع التي تتبنى الدعوة إلى الله، ولكن كم موقعاً منها يطبق المفهوم الشامل للدعوة الإسلامية وبصورة عصرية ومناسبة؟
وبالتالي فليس غريبا أن يدعو البعض دون أن يؤثروا، لأنهم يهتمون بالكمِّ دون الكيف، والدعوة بهذا الشكل ما تقدمت خطواتٍ إلا تقهقرت أكثر، فالواقع يفرض علينا أن نكون أكثر جذباً وتأثيراً ودراسةً لنوعية الزوار، وأن يكون الاهتمام بالكمِّ والكيف معا.
إن المفهوم الشامل للدعوة إلى الله يطرح أمامنا حقولاً خصبةً لنزرع فيها بجدٍّ وذكاءٍ ودراسةٍ شاملةٍ وعميقة، وعليه أقول لك: إن أيََّ مادةٍ بناءةٍ نافعةٍ تقدم على الشبكة هي من الخير الذي يحث عليه الإسلام ويتعاهده ويحرص عليه ويثيب فاعله وزائره، وإن كل لحظةٍ نقدم فيها أي خيرٍ على الشبكة معناه أننا نقدم لحظةً من الخير، ونحجب كذلك لحظةً من الشر، وعليه فإن أي موادٍّ سواءً كانت سياسيةً أو اقتصاديةً أو علميةً أو تكنولوجيةً أو فنية، ما دامت تستند على ثوابت الدين فهي من الإسلام وروحه، بل وتؤصل كذلك مبدأ كون الإسلام منهجَ حياة.
- كل كلمةٍ طيبةٍ تكتبها على الإنترنت هي دعوة.
- كل بريدٍ إليكترونيٍّ تستثمره في توطيد أواصر الأخوة والدعوة إلى الله بكلمةٍ طيبةٍ أو سلوكٍ جميل، هو دعوة إلى الله.
- كل حوارٍ مفيدٍ وبنَّاءٍ تشارك فيه هو دعوةٌ إلى الله تثاب عليها.
- أي تصويتٍ لصالح الأمة تشارك فيه هو شهادة حقٍّ عليك أداءها.
- أي فضيلةٍ تحث عليها بحكمةٍ وذكاءٍ هي إضافةٌ رائعةٌ في عالم الدعوة.
أخي الكريم:
إذا أردت أن تخدم الدعوة الإسلامية عبر الإنترنت فاعتقد تماما أن الخير على أطراف أصابعك وفقك الله".
آفاق جديدة للدعوة الإسلامية:-
ولقد فتحت هذه الشبكة الدولية الجبارة آفاقا جديدة للدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي، واستغلالها فى الدعوة أصبح ضرورة ملحة، إلى جانب كل ما وصل إليه العلم من وسائل إعلامية، كالطباعة والتصوير والكمبيوتر والإذاعة والتلفاز، وخصوصا الإذاعات الموجهة والقنوات الفضائية، وذلك للوقوف في وجه التنصير وغيره من الحملات والمخططات المعادية للإسلام وعقيدته .
والمتابع الجيد لهذه الثورة المعلوماتية والاتصالية الجديدة يجد مئات المواقع العربية والإسلامية على شبكة الإنترنت، والتي تتخصص في علوم وشؤون الإسلام، والقرآنيات والأحاديث الشريفة، والدعوة الإسلامية، والتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، إلى جانب مواقع اللغة والأدب، وهي متعددة وغزيرة فيما تقدمه من معلومات وإرشادات وخدمات فقهية وعلمية .
ولكن بعض هذه المواقع دون المستوى المطلوب، حيث تفتقر إلى عناصر الجذب والتشويق والنظرة الشاملة للإسلام، وعدم وجود دليل واضح لها لتصنيفها وتنظيمها، وتحقيق نوع من التنسيق والتكامل فيما بينها، كما تعتمد معظم هذه المواقع على العنصر الفردي، وليس على العمل الجماعي .
__________________
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم أكتب ما أشعر به .. وأقول ما أنا مؤمنه به وليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي الشخصية فهي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري
|