قال الدكتور بشير كوكو حميدة في كتابه : القرآن الكريم مصدر للتاريخ :
(أما في شمالي الجزيرة العربية فقد وجدنا ثمود- قوم صالح عليه السلام - بوادي القرى الذي ذكر في الشعر حيث يقول الشاعر:
ألا ليت شعري هل أبـيتن ليلة
بوادي الـقرى إني إذن لسعـيد
ويسمى ذلـك الوادي وادي الحجر الذي ورد في القرآن الكريم قال تعالى: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ}. الفجر: 9,0ويقع في شمال غرب المدينة المنورة بين خيبر وبحر القلزم. وفيه ديار ثمود . وفي قرية الحجر بئر ثمود التي مر بها النبي- صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في طريقه إلى غزوة تبوك (رجب سنة 9 هجرية) فنهى أصحابه عن شرب مائها والوضوء منه للصلاة. وما كان من عجـين عجنوه أمرهم أن يعلفوه الإبل ولا يأكلوا منه شيئا ومن البين أن الـرسـول- صلى الله عليه وسلم - خشي أن تحل لعنـة ثمود على المجاهدين في سبيل الله فأمرهم بقوله: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم" .
وفيـما ورد من أخبـار ثمـود أنهم ورثوا أرض عاد التي أهلكها الله بذنوبهـا فعمروا الأرض، وفجـروا العيـون، وغرسـوا الحـدائق والبسـاتين، وشـادوا القصـور في السهول (للصيف)، ونحتـوا من الجبـال بيـوتـا للشتـاء، وتمتعوا بسعة العيش. بيد أنهم لم يحمدوا لله فضله عليهم، إذ أشـركـوا به، وعبـدوا الأوثـان . ومن أصنامهم ود، وشمس، ومناف، والـلات وغـيرهـا . وكـما نعلم أن قريشـا وغـيرهـا كانت في الجـاهليـة تعبد بعض هذه الأصنـام. وقـد أرسـل الله تعـالى نبيه صالحا إلى ثمود ليوحدوا الله ولا يشركوا به شيئا. قال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. الأعراف: 73.
غير أن أصحاب الحجر قد كذبوا رسولهم صالحا، وأعرضوا عن آيات الله وهي الناقة وغـيرهـا. بل عقـروا النـاقـة وعتـوا عن أمر ربهم. فما هي إلا أن أهلكهم الله بذنوبهم. قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}. الأعراف: 78.
ويهمنـا الآن أن آثـار ثمـود المتمثلة في بيـوتهم المنحوتة في الجبال مازالت باقية إلى يومنا هذا ماثلة للعيـان وهي تتفق مع ما ورد في كتاب الله الكـريم حيث يقـول تعالى: {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ}. الحجر: 82. ويطلق على هذه الآثار اليوم "مدائن صالح ". بيد أن قصورهم التي شادوها في السهول ظلت مطمورة تحت أطباق الثرى بعد أن مرت عليها الدهور الطويلة
تتكون المدائن من جبالمتفرقة نحت على كثير منها مقابر للأنباط وهي عبارة عن واجهات كبيرة جدا لها بابيدخلك إلى لحود مشقوقة في الداخل ، وكل قصر مختص بعائلة واحدة تتوارث القبر وتدفنفيه موتاها ، وهذا يتضح بالصور
وتنشر هذه القصور متباعدة بعض الشيء وهذه تسمياتها : ( الصانع ــ الخريمات ــ البنتــ الفريد ــ وغيرها
.........يتبع .........