1700 مريض مُعرضون للموت والكارثة تهّدد مليونا ونصف مليون فلسطيني
سكان القطاع بين نارين.. الظلام الدامس والإغلاق القاتل
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
وكأن سكان غزة كتب عليهم الحصار والشقاء والعيش بين خيارين احلاهما مر.. فقد استفحلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة أمس بعد توقف محطة توليد الطاقة الكهربائية عن العمل ، وشلت الحياة بشكل تام بسبب تعطل كل المرافق الحيوية وخدمات المستشفيات التي يرقد فيها أكثر من 1700 مريض معرضون للموت في اي ساعة ، وتوقف ضخ مياه الشرب للمنازل ، وضخ المياه العادمة وتنقيتها ، الأمر الذي سيتسبب بكارثة بيئية تسصعب السيطرة عليها ما يعرض مليونا ونصف مليون نسمة للخطر الحقيقي . وأعلنت محطة توليد الكهرباء الفلسطينية ان العمل في نصف المحطة توقف صباح امس الاول وتم إيقاف العمل بها نهائيا مساء بسبب النقص الحاد في الوقود .وقال رفيق مليحة مدير مشروع محطة توليد شركة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة إن الشركة التي تغطي بين 30 و %35 من احتياجات قطاع غزة توقفت عن العمل بسبب منع إسرائيل تزويد القطاع ومحطة توليد الكهرباء بالوقود الذي تحتاجه والذي تقدر كميته بنحو 450 مترا مكعبا يوميا ، وهذا أمر خطير على جميع مناحي الحياة . وبسبب النقص الحاد في الوقود أعلنت كل محطات الوقود في قطاع غزة عن نفاد الكميات في محطاتهم ، بينما فقد الغاز المستخدم في الطبخ والإضاءة من المحطات بشكل كلي ، وتوقفت السيارات الخاصة والعمومية عن السير في شوارع غزة ما تسبب في شلل الحياة بشكل كامل طال كل مناحيها.
في جولة لـعكاظ في مدينة غزة الغارقة بالظلام مساء وتحت الحصار والقمع الاسرائيلي نهارا شاهدنا المواطنين وهم يتدافعون الى المحلات التجارية للتزود بالمواد الغذائية ، بينما اضطرت المخابز إلى إقفال أبوابها منذ ساعات الصباح وشاهدنا على أبواب المخابز حالة الهلع والتوتر على وجوه المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحصول على رغيف الخبز وصرخ أحد المواطنين على باب المخبز ماذا تبقى في غزة سوى البشر.. الكهرباء مقطوعة والبنزين والسولار غير موجود والمياه مقطوعة
وخلال جولتنا في المحلات التجارية لاحظنا الارتفاع الحاد في الأسعار والذي تجاوز الضعف بسبب نقص المواد الغذائية وجشع التجار الذين باتوا يلعبون بالأسعار بسبب نقصها .
وحذرت اللجنة الشعبية لكسر الحصار الإسرائيلي من كارثة حقيقية ستحل بأكثر من مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني خلال الأيام القليلة المقبلة بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ، محذرة من تداعيات ذلك على الوضع الإنساني والاقتصادي والطبي وكل مناحي الحياة.
وحذر جمال الخضري عضو في اللجنة من تفاقم أزمة الوقود وقال لنا ان محطات الوقود والغاز توقفت عن العمل ، وهناك أكثر من 65% تحت بند البطالة و72حالة مرضية توفيت خلال 72 يوماً و80% تحت خط الفقر، موضحا ان المعاناة تبدأ من شح المواد الغذائية وتنتهي بموت الإنسان امام أهله. ووصف سياسة الإغلاق المستمر للمعابر وتقليص كميات الوقود الى محطات القطاع بالعقاب الجماعي المناقض لكل الاعراف والاتفاقيات الدولية, واصفا الأوضاع بالكارثية.
وأوضح ان أكثر من مليون مواطن فلسطيني يعتمدون على معونات ومساعدات وكالة غوث الاجئين "الاونروا " والتي توقفت عن تقديم المعونات بسبب إغلاق الاحتلال للمعابر . وطالب المؤسسات الإنسانية والحقوقية والدولية بالتدخل الفوري لإيجاد حل جذري لقضية الحصار الإنساني والاقتصادي على القطاع.
انقذوا غزة
واحتجاجا على الحصار الجائر خرج الآلاف يحملون الشموع في شوارع غزة منددين بالإجراءات العقابية التي فرضتها إسرائيل وطالت جميع أبناء الشعب الفلسطيني بدون تمييز . وشارك في المسيرة "جون جنج" مدير عمليات الاونروا في قطاع غزة الذي وجه نداء عاجلا الى دول العالم للمساعدة وإنقاذ غزة التي تعيش مأساة حقيقية في ظل منع المساعدات التموينية والوقود من الدخول الى القطاع منذ الخميس الماضي. وقال لعكاظ ان اكثر من 600 الف فلسطيني من سكان مدينة غزة يغرقون الآن في ظلام دامس وان المخابز أغلقت أبوابها ومولدات المشافي لا تعمل في الأقسام الضرورية وكلها باردة من الداخل. واضاف ان على العالم ان يتحرك لإنقاذ مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة ، وطالب إسرائيل بفتح المعابر على وجه السرعة وبدون تأخير .
وقال جنج إن السكان المدنيين يدفعون ثمنا باهظا بسبب النزاع القائم وأن غزة تعاني نقصا في كل شيء، المخابز توقفت عن العمل والمستشفيات لا تكفيها المحولات والدواء غير متوفر والأوراق غير موجودة والاسمنت لبناء القبور غير متوفر والأكفان غير متوفرة لموتى غزة، وهناك نقص في الطعام واذا ما توفر شيء فان أسعاره خيالية.وأضاف ان كل إنسان في غزة باتت لديه مشكلة شخصية تزداد صعوبة و من المعيب ان نسمع جدلا حول ما يحدث. مؤكدا ان الإمدادات تقلصت بنسبة 70 % عن ما كانت متوفرة قبل يونيو الماضي وان سكان غزة متشوقون لنهاية هذه المعاناة، وقال لا نملك المصطلحات الكافية لوصف ما يجري، مطالبا بفتح معابر القطاع .